11-29-2009, 07:57 AM
غرق جدة... يعيد سنوات الهدام!
GMT 1:27:00 2009 الأحد 29 نوفمبر
الوطن السعودية
تركي الدخيل
سنة الهدام حدثت عام 1957 وغرق جدة حدث عام 2009. سؤالي بعد اثنتين وخمسين سنة هل عادت سنين الهدام؟
يذكر أحد الصحافيين أنه بينما كان في طريقه إلى بيته غرقت أكثر من عشرين سيارة أمامه بفعل خسف الإسفلت المغشوش في طريق رئيسي في جدة. وبالأمس اشتدت التحذيرات من موجات مطر جديدة ربما تغرق من لم يغرق بعد. سنة الهدام حدثت في نجد قبل أكثر من نصف قرن، سقطت خلالها البيوت، واحتمى من نجا من أهالي بريدة في مبنى المستشفى المركزي الذي كان على بداية تأسيسه، وكان هو المبنى الأسمنتي شبه الوحيد في بريدة. وتهدمت أغلب البيوت، وماتت الحيوانات، وخسر الناس تجارتهم. كان هذا قبل الطفرات، قبل أن تشتد أعواد البلاد، وقبل أن تصرف الميزانيات.
وكلما قرأت التقارير الصحافية التي تتحدث عن "هدام جدة" تذكرت ما كتبه الروائي موسى النقيدان في روايته "الهدام" التي طبعت في بداية 2008، أتذكر مقاطع من الرواية يحكي فيها جنون الهدام الذي حل في بريدة، كيف كان الناس يهربون بما استطاعوا من حمله إلى التضاريس المرتفعة، أو إلى المباني المأمونة.
لكن من مميزات سنة الهدام على من لحقت بهم، سواء في القصيم أو خارجها، أنها أخبرت الناس مدى هشاشة الطين، وأنه لا يصلح أن يكون بياتاً.
يقول صاحب "الهدام": "جميع العمران الطيني المتهدم أصبح يشاهد من بعد وهو يقع في وسط الصحراء، كانت القلوب والأنفس تدرك جيداً مدى الأضرار والخسائر، وأصبحت تدرك أن هناك عملاً ما يجب القيام به بعد زوال الغشاوة".
قال أبو عبد الله غفر الله له: وبعد زوال غشاوة جدة-التي لم تنقشع بعد- لدينا الكثير مما يجب التفكير فيه، لدينا الفساد الإداري والمالي، وهو البعبع الأشد خطراً على مستقبل مدننا، وجدة مدينة حيوية، ولأنها عروس، فالطامعون بها أكثر من غيرها، والمأساة أن العروس، غرقت في يوم عرسها... غرقت في موسم الحج، فجدة هي فعلياً المطار الرئيسي لمكة، وتأمين جدة هو من صميم تأمين سلامة وأمن المواسم الدينية. نتمنى أن نعي حقيقة كون الفساد يفتضح ولو بعد حين. يمكن أن تغش في وضع إسفلت الشوارع، لكن ما القيمة عندما يبتلع الإسفلت جثث الناس، وقد امتلأت جيبك؟! هذا هو الإهمال بعينه. وهذا قتل أشبه بالقتل العمد، والذي نفسي بيده!
هل تطورنا فعلا؟ هل نسينا سنين الهدام؟ هل ولت سنوات الهدام إلى غير رجعة؟ مشاهداتنا - وبعد مرور نصف قرن - تقول عكس ذلك!
GMT 1:27:00 2009 الأحد 29 نوفمبر
الوطن السعودية
تركي الدخيل
سنة الهدام حدثت عام 1957 وغرق جدة حدث عام 2009. سؤالي بعد اثنتين وخمسين سنة هل عادت سنين الهدام؟
يذكر أحد الصحافيين أنه بينما كان في طريقه إلى بيته غرقت أكثر من عشرين سيارة أمامه بفعل خسف الإسفلت المغشوش في طريق رئيسي في جدة. وبالأمس اشتدت التحذيرات من موجات مطر جديدة ربما تغرق من لم يغرق بعد. سنة الهدام حدثت في نجد قبل أكثر من نصف قرن، سقطت خلالها البيوت، واحتمى من نجا من أهالي بريدة في مبنى المستشفى المركزي الذي كان على بداية تأسيسه، وكان هو المبنى الأسمنتي شبه الوحيد في بريدة. وتهدمت أغلب البيوت، وماتت الحيوانات، وخسر الناس تجارتهم. كان هذا قبل الطفرات، قبل أن تشتد أعواد البلاد، وقبل أن تصرف الميزانيات.
وكلما قرأت التقارير الصحافية التي تتحدث عن "هدام جدة" تذكرت ما كتبه الروائي موسى النقيدان في روايته "الهدام" التي طبعت في بداية 2008، أتذكر مقاطع من الرواية يحكي فيها جنون الهدام الذي حل في بريدة، كيف كان الناس يهربون بما استطاعوا من حمله إلى التضاريس المرتفعة، أو إلى المباني المأمونة.
لكن من مميزات سنة الهدام على من لحقت بهم، سواء في القصيم أو خارجها، أنها أخبرت الناس مدى هشاشة الطين، وأنه لا يصلح أن يكون بياتاً.
يقول صاحب "الهدام": "جميع العمران الطيني المتهدم أصبح يشاهد من بعد وهو يقع في وسط الصحراء، كانت القلوب والأنفس تدرك جيداً مدى الأضرار والخسائر، وأصبحت تدرك أن هناك عملاً ما يجب القيام به بعد زوال الغشاوة".
قال أبو عبد الله غفر الله له: وبعد زوال غشاوة جدة-التي لم تنقشع بعد- لدينا الكثير مما يجب التفكير فيه، لدينا الفساد الإداري والمالي، وهو البعبع الأشد خطراً على مستقبل مدننا، وجدة مدينة حيوية، ولأنها عروس، فالطامعون بها أكثر من غيرها، والمأساة أن العروس، غرقت في يوم عرسها... غرقت في موسم الحج، فجدة هي فعلياً المطار الرئيسي لمكة، وتأمين جدة هو من صميم تأمين سلامة وأمن المواسم الدينية. نتمنى أن نعي حقيقة كون الفساد يفتضح ولو بعد حين. يمكن أن تغش في وضع إسفلت الشوارع، لكن ما القيمة عندما يبتلع الإسفلت جثث الناس، وقد امتلأت جيبك؟! هذا هو الإهمال بعينه. وهذا قتل أشبه بالقتل العمد، والذي نفسي بيده!
هل تطورنا فعلا؟ هل نسينا سنين الهدام؟ هل ولت سنوات الهدام إلى غير رجعة؟ مشاهداتنا - وبعد مرور نصف قرن - تقول عكس ذلك!
