إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
مقتطفات من كتاب سأخون وطني (هذيان في الرعب والحرية) - محمد الماغوط
الكاتب الموضوع
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 22,090
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #1
مقتطفات من كتاب سأخون وطني (هذيان في الرعب والحرية) - محمد الماغوط
http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php...readid=92671&s=

اصلاحية نورمبورغ العربية - امتحان التخرج

مدير الاصلاحية: الاسم؟
نزيل الاصلاحية: لا أعرف.
المدير: اسم الأب؟
النزيل: لا أذكر.
المدير: اسم الأم؟
النزيل: نسيت.
المدير: مكان وتاريخ الاقامة؟
النزيل: لا أذكر.
المدير: عازب أم متزوج؟
النزيل: نسيت.
المدير: المهنة؟
النزيل: لا أعرف.
المدير: علامات فارقة؟
النزيل: لا أذكر.
المدير: فئة الدم؟
النزيل: نسيت.
المدير: الوضع المادي؟
النزيل: لا أعرف.
المدير: الأمراض التي اصبت بها من قبل؟
النزيل: نسيت.
المدير: متى استعمرت الدول العربية؟
النزيل: نسيت.
المدير: ما هي أشهر معارك العرب في العصر القديم؟
النزيل: لا أعرف.
المدير: في العصر الحديث؟
النزيل: لا أذكر.
المدير: في العصر الوسيط؟
النزيل: نسيت.
المدير: من هو خالد بن الوليد؟
النزيل: لا أعرف.
المدير: طارق بن زياد؟
النزيل: لا أذكر.
المدير: الزير أبو ليلى المهلهل؟
النزيل: نسبت.
المدير: متى وقعت معركة القادسية؟
النزيل: لا أعرف.
المدير: اليرموك؟
النزيل: لا أذكر.
المدير: حطين؟
النزيل: نسيت.
المدير: من هو المتنبي؟
النزيل: لا أعرف.
المدير: أبو العلاء المعري؟
النزيل: لا أذكر.
المدير: أبو خليل الفراهيدي؟
النزيل: نسيت.
المدير: ما هل المعلقات السبع؟
النزيل: لا أعرف.
المدير: لماذا كانت تعلّق على جدار الكعبة؟
النزيل: لا أذكر.
المدير: أين كانت تعلّق؟
النزيل: نسيت.
المدير: ما هي المذاهب الأدبية للوطن العربي؟
النزيل: لا أعرف.
المدير: عدد الأحزاب؟
النزيل: لا أذكر.
المدير: عدد المذاهب؟
النزيل: نسيت.
المدير: متى ولد عبد الناصر؟
النزيل: لا أعرف.
المدير: متى مات؟
النزيل: لا أذكر.
المدير: من هو عبد الناصر؟
النزيل: لا أعرف.
المدير: متى خرج آدم من الجنة؟
النزيل: لا أعرف.
المدير: من هو آدم؟
النزيل: لا أذكر.
المدير: من هي حواء؟
النزيل: نسيت.
المدير: ما هي البورجوازية؟
النزيل: لا أعرف.
المدير: الرأسمالية؟
النزيل: لا أذكر.
المدير: الاشتراكية؟
النزيل: نسيت.
المدير: من أول انسان نزل على سطح القمر؟
النزيل: لا أعرف.
المدير: ما هو القمر؟
النزيل: لا أدري.
المدير: ما هي النجوم.
النزيل: نسيت.
المدير: ما هو المطر؟
النزيل: لا أعرف.
المدير: ما هو الربيع؟
النزيل: لا أذكر.
المدير: ما هي الفصول الأربعة؟
النزيل: لا أعرف.
المدير: ما هي الجهات الأربعة؟
النزيل: نسيت.
المدير: ما هو البحر؟
النزيل: لا أعرف.
المدير: ما هو الهواء؟
النزيل: لا أذكر.
المدير: ما هو الاوكسجين؟
النزيل: نسيت.
المدير: والآن، ما هو وزنك؟
النزيل: لا أعرف.
المدير: طولك؟
النزيل: لا أذكر.
المدير: لون الشعر والعينين؟
النزيل: نسيت.
المدير: عظيم، مدهش، تجربة رائعة لا تصدق. هل معنى ذلك أنك لم تعد تذكر أي شيء على الاطلاق يا بني؟
النزيل: نعم باستثناء كلمة صغيرة.
المدير: ما هي؟
النزيل: فلسطين.
المدير: فلسطين! اعدام.
النزيل: شكراً.
المدير: قف بعيداً مسافة مئة كيلومتر.
النزيل: وواحد.
المدير: من أي قرية أنت يا بني؟
النزيل: لا قرى عندنا.
المدير: من أي مدينة؟
النزيل: لا مدن عندنا.
المدير: من أي شعب؟
النزيل: لا شعوب عندنا.
02-23-2005 04:01 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 22,090
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #2
مقتطفات من كتاب سأخون وطني (هذيان في الرعب والحرية) - محمد الماغوط
تواصلاً مع ملف الماغوط والسخرية في أدبه
كتاب (سأخون وطني) مثالاً
بقلم د. جمال شحيّد

تعتبر السخرية من الأساليب الأدبية التي ميّزت أدب عدد من الكتاب، ولا سيّما لافونتين ومونتسكيو وفولتير وسويفت وبوريس فيان...وتعني أحياناً بالمساءلة مع إخفاء الجهل، وتعني أيضا اعتبار مقولة خاطئة كأنها صحيحة وجدية. ويعبّر عنها إما بالتشديد على التضارب بين العبارة وبين الموقف الذي تفصح عنه هذه العبارة، وإما بالمبالغة، وإما بالتكرار وإما بالمفارقة. وتهدف السخرية إلى إثارة الشك واستخلاص العبثية وهجاء الآخر والتواطؤ مع القارئ. ولتحقيق هذه الغايات، غالباً ما تلجأ إلى قلب النظام المألوف والسائد في تنظيم العالم متوخية النقد الاجتماعي والسياسي والأخلاقي والديني. وتلجأ أيضاً إلى إثارة الضحك والابتسام والمرح بسبب المواقف المتفاوتة والمتعارضة التي تثيرها. والسخرية بكافة درجاتها إنْ أحسن الكاتب استعمالها تدل على تعبير حضاري مرهف وتنشد إراحة الأعصاب وتنَفس الصعداء وخلق فلسفة حبورية حياتية.
عندما سأل خليل صويلح محمد الماغوط عن أصول الكوميديا السوداء لديه قال إنه ورثها من أمه ومن البيئة التي نشأ فيها ومن الشارع، وبخاصة من طفولته (اغتصاب كان وأخواتها، ص69). ويسخر الماغوط من الأنظمة العربية ومن الأوضاع القائمة ومن تناقضات الحياة ويسخر من ذاته أيضاً، مما يخلق مصداقية لهذه السخرية التي لا توفّر أحداً يستحقها (من المحيط إلى الخليج). وهذه عبارة نمطية كثيراً ما سخر الماغوط من تقعرّها وتخشبّها.
وكتاب (سأخون وطني) الذي صدر عن دار الريّس عام 1987 وقدّم له زكريا تامر، كتاب طريف مليء بالسخرية السوداء. فيقول عنه المقدّم: (في هذا الكتاب الأسود، الجميل، الممتع، المؤلم، الساخر، المرح، ينجح محمد الماغوط في الجمع على أرض واحدة بين الليل والنهار، بين الأمل واليأس، بين مرارة الهزائم وغضب العاجز، ليقدّم صورة لما يعانيه الإنسان العربي من بلاء من سياسييه ومثقفيه وجنده وشرطته وأجهزة إعلامية، مكثفاً ذلك البلاء الكثير الوجوه في بلاء واحد هو فقدان الحرية (ص 9). هو كناية عن نصوص قصيرة تتضح حتى عناوينها بالسخرية: المواطن والكلب، سوبر ماركت الشرق الأوسط، وجبة اليوم وكل يوم، صلاة بيد واحدة، الكوميديا النفطية، جورج أورويل العرب: عام 1994، بروتوكلات حكماء العرب،
الربابة هي الأولى، عربي في هايد بارك، كرومويل في برميل نفط، انطباعات عربي في لندن، وأفلت الزمان من يدي، مدينة المتعهدين، مريض نخب أول..
فإذا أخذنا على سبيل المثال نص (الكوميديا النفطية) نجد أن الدعابة السوداء تسيطر على كل تضاعيف النص. لقد اشترت دولة الإمارات العربية المتحدة أشهر مدرّب إيطالي لكرة القدم، فثارت حفيظة إحدى الدول النفطية الغنية من هذا السبق وأرسلت مندوباً خاصاً إلى انكلترا قابل وزير الشؤون الثقافية البريطاني وعرض عليه أن يشتري الشايب شكسبير، كي لا تنعت بلاده بالتخلف. (الإنكليزي: ولكنكم بحاجة إلى أدباء عرب من بيئتكم وثقافتكم. والبلاد العربية لا تنقصها الأسماء الشهيرة والمرموقة. العربي: معظمها مباع، أو في الطريق إلى ذلك) (ص111). ثم يستعرض أسماء الكتّاب العالميين المباعين: غوته ودانتي وطاغور ولوركا واميل زولا واسخيلوس. وعندما يسأله الإنكليزي عن روسيا، يقول المندوب إن روسيا رفضت أن تبيعنا تولستوي وتشيخوف ودوستويفسكي ولكنها باعتنا لينين. الإنكليزي: ولكن لينين ملحد وأنتم بلد اسلامي متشدد! العربي (هامساً): لقد باعونا لينين مسلما وبسعر الكلفة). وعندما استعلم الإنكليزي عن أوضاع هؤلاء الكتاب في تخوم الربع الخالي، أجابه العربي إن دانتي عاكف الآن على كتابة (الكوميديا النفطية) واسخيلوس يهتف مبتهجاً بعد زيارة المدن العربية وأريافها: (كأنني ما زلت أعيش سنة 2000 قبل الميلاد). وبانتظار قرار مجلس الوزراء واللوردات والعموم ببيع شكسبير، يقول العربي: (نريد أن نبني حضارتنا وثقافتنا وأجيالنا، نريد أن نقضي على التخلف. وعندما تريد أن تبلغني شيئا، فأنا موجود في الكاباريه المجاور).
وفي نصّه (عربي في هايد بارك) يقول إنه أكبّ في لندن على تعلم شيء من الإنكليزية، وذهب ذات مرة إلى هذه الحديقة متأبطاً قاموسه وبعض المطبوعات الفندقية فالتقى هناك بفتاة
رائعة الجمال مستلقية على عشب الحديقة الأخضر، (كانت هي تعمل حمّام شمس وأنا أعمل حمّام لغة). ويكتشف أن الفتاة تتعلم اللغة العربية فيتفقان على أن يساعد أحدهما الآخر وراح يحدثها عن بلاده التي (يعجز عن وصفها الشعراء والبلغاء... وعن شواطئ الياقوت واللؤلؤ والمرجان وعن الدب الملتزم والتعبيري والواقعي وعن أحدث الأساليب الشعرية والقصصية والمسرحية). وبعد أن استعرض أمام الفناة الإنكليزية كل ما تحتويه جنة بلاده، راحا يتبادلان بعض كلمات القاموس بالإنكليزية ثم بالعربية. وترجم لها كلمة (حرية) ب(حذاء)، فاستغربت الفتاة، فقال لها: (إن لهما نفس المعنى في البلاد العربية) (ص209).
ويحب الماغوط التلاعب بالألفاظ على طريقة جاك بريفير أحياناً، فيضفي صفات غريبة على بعض الأسماء فسجادة الوزير (ملتزمة بقضايا الجماهير) وكرسي مكتبه (يدور في جميع الاتجاهات كسياستنا) (ص348 9). ويتصور الماغوط وفداً من الصراصير العربية يزور أحد الأزواج فيسأل زوجته: (لماذا اختاروني أنا بالذات؟) فتجيب: (لأنهم يعتبرونك أحداً منهم).
ويبدأ كتابه بنص عنوانه (أنين في محبرة) يضمّنه تعليقاً على كلمة (جاد) فيتحدث عن الأدب الجاد والخبز الجاد والأفلام الجادة والمواعيد الجادة والدلال العقاري الجاد والسباحة الجادة التي يعرّفها كما يلي: (هي أن يلبس المثقف
مايوهاً رصيناً، ويستلقي على ظهره في حوض السباحة ويطالع مجلة الموقف الأدبي، أو جريدة اللوموند) (ص11).
ويلجأ الماغوط أحياناً إلى قذف الكلمة غير المتوقعة فتنزل مدوية مقعقعة. ففي سوبر ماركت الشرق الأوسط تقول مطلقة للبائع: (عندك فيلم أريد حلاً لفاتن حمامة؟ البائع: كل الحلول بيد أمريكا). يسأله مقاول قائلا: (عندك خشب معاكس وحديد مبروم؟ البائع: لا، عندي ظروف معاكسة وشعب مبروم) (ص95). وفي نصّ (اللوثة) يعدّد الماغوط أمراض الشعوب العربية السارية كالمناقير الإعلامية والأمراض الاعتبارية والموضوعية والانزلاقية والتصفوية والجبهوية... ويقترح بأن يعالجها الدكتور كسينجر (فله عيادات شتى في المنطقة. المرضى: لقد ذهبنا إلى عيادته يا سيدي فرفض استقبالنا. الطبيب: لماذا؟ المرضى: قال إن اختصاصه هو معالجة الأنظمة لا الشعوب) (ص1268). وفي (نوم الهنا)، يقول الماغوط عن النساء السوريات: (بصراحة أنا أفهم الخرسان والطرشان والمكفولين، ولا أفهم نساء هذا البلد) (ص275). وفي (القافلة)، يقول مواطن كُسر كعب قدمه الطبيب المعالج: (أنا يا دكتور إنسان عصبي، ومنذ وعيت على الدنيا وأنا أشهد أموراً كثيرة تجري على الساحة العربية من وراء ظهورنا نحن المواطنين, وكلما قرأت خبراً أو استمعت إلى تعليق أو أغنية من هذا النوع، أدق قدمي في الأرض وأصرخ: نحن هنا يا جماعة نحن هنا، إلى أن كُسر كعبُها. أرجوك يا دكتور إنني انفعالي وقدمي هي الوسيلة الوحيدة التي أعبّر فيها عن رأيي) (ص276). ولكي يخلّصه الطبيب من علته ينصحه باستبدال قدمه بخفّ جمل او بسنبك حصان (ص277).
وهكذا يظهر الماغوط أستاذا بارعاً في استخدام السخرية التهكّمية على أنواعها. ولأن خيال الماغوط شطّاح لا يعرف الحدود، فنشده بالصور المتجددة التي يفاجئُنا دوماً بها. إنه وبحق ساحر الكلمات المستولدة والمواقف الجريئة. ذلك أن السخرية المتطورة تحتاج بالضرورة إلى كاتب جريء يقول مثلاً: (الطغاة كالأرقام القياسية، لا بدّ وأن تتحطم في يوم من الأيام). ويبرز الماغوط عملاقا في فن السخرية وحفيداً للجاحظ وصنواً لإبراهيم عبدالقادر المازني ومارون عبود وأميل حبيبي وحسيب كيالي... ولكثرة الكتّاب الساخرين يتساءل المرء لماذا يعجّ الأدب الغربي بهذا الأسلوب؟ ألأن تربة هذه المنطقة ملائمة للسخرية، أم لأن مورثات
02-23-2005 04:18 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 22,090
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #3
مقتطفات من كتاب سأخون وطني (هذيان في الرعب والحرية) - محمد الماغوط
الأجنحة


الأغنياء والفقراء، القضاة والمتهمون، الحراس واللصوص والمخمورون، كلهم يقولون لي: ماذا تفعل في هذا الوطن بعد أن ابيضّ شعرك تحت سمائه وانحنى ظهرك فوق أرصفته، ماذا تنتظر منه بعد أن تحدد فيه مستقبلك ومستقبل غيرك في السياسة، كما تحدد مستقبل محمد أمين في الفن؟ سافر إلى بلاد الله الواسعة، فقد لا تجد وقتاً في المستقبل لشراء حقيبة. وقد لا تجد يداً أو اصبعاً في يدك لحمل تلك الحقيبة. وكلما عدت إلى بيتي في آخر الليل أجد على عتبته جواز السفر وتأشيرة الخروج ودفتر الصحة وبطاقة الطائرة وحبوب الدوخة.

وأحزم حقائبي وأسافر. في الذهاب أتمنى أن يكون مقعدي في غرفة القيادة على ركبة الطيار أو المضيفة لأبتعد بأقصى سرعة عن هذا الوطن. وفي الإياب أتمنى أن يكون مقعدي في مقدمة الطائرة على غطاء المحرك لأعود بأقصى سرعة إلى هذا الوطن.

آخر مرة كانت إلى تونس. أربعة آلاف كيلومتر فوق البحار والقارات وأنا احدق من نافذة الطائرة كما يحدق اليتيم في واجهات الحوانيت في الأعياد، كانت الغيوم هاربة من العرب، الأمواج هاربة من العرب، الأسماك هاربة من العرب، التلوث هاربا من العرب، العروبة هاربة من العرب. وبعد أسبوع كنت أهرول عائدا اليهم وحزام الأمان ما زال حول خصري.

وسألتني زوجتي بدهشة: ما الذي عاد بك بهذه السرعة؟ ألم تعجبك تونس؟
قلت: انها الجنة بعينيها، شمس وبحر وغابات.
قالت: وماذا تريد أكثر من ذلك؟
قلت: بصراحة، بلد لا يوجد فيه مشاكل لا أستطيع العيش فيه.
قلت: مستغربة: مشاكل!
قلت: نعم. بلد بدون أزمة سكن، أزمة مواصلات، أزمة غاز، وبدون شائعات ... لا فلان طار ولا فلان راح، لا أستطيع أن أقيم فيه أكثر من اسبوع. كما أنني بدون دخان مهرب ودعوسة رجلين في الباصات، ومسؤولين يخالفون شارات المرور، وشاحنات صاعدة هابطة وقت القيلولة تصب جهود الجماهير في أساس بناية أو شاليه لهؤلاء المسؤولين، وكل نشرة والثانية يا جماهير شعبنا، وفي هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ أمتنا، لا أشعربأنني في بلدي وبين أهلي وأحبابي كما يقولون في كلماتهم الترحيبية. كل شيء عندهم في تونس هادىء كمراكز الامتحانات، وكل شيء واضح ومحدد حسب النظام والقانون، ولذلك فقدت أعصابي وصرت كالخليجي الذي اعتاد النوم طوال حياته على صوت المكيف. فما أن يتوقف عن العمل حتى يستيقظ ولا يعرف كيف ينام حتى يعود إلى العمل والهدير من جديد.

ثم انني أحب هذا الوطن من محيطه إلى خليجه. فأينما كنت، ما ان اقرأ اسمه في جريدة، أو اسمعه في اذاعة حتى اتجمد كنهر سيبيري، كعريف في حضرة جنرال، انني احبه، قدروا ظروفي وعواطفي.
فيه قرأت أول قصة لياسين رفاعية، وسمعت أول أغنية لفهد بلان، وقرأت أول افتتاحية ترد على كل المخططات الاجنبية في المنطقة، تبدأ ببيت للفرزدق وتنتهي ببيتين للأصمعي. فيه سمعت لأول مرة اسم: قضية فلسطين، عائدون، حرب التحرير الشعبية، حرف الاستنزاف، الكيلومتر 101، مرسيدس 220 امبريالية، استعمار انسبستر، ديبون، فيزون، بيار كاردان، جنرال الكتريك، جنرال سيلاسفيو؟

وصرخت زوجتي بحدة: مشكلتك أنك تسخر من كل شيء في هذه المنطقة.
فقلت لها: بالعكس، مشكلتي أنني احترم كل شيء فيها حتى قمامتها، بدليل، وأنا عائد في آخر الليل سقط عليّ كيس قمامة، فلم أحتج. ولم أنفضها حتى عن رأسي وثيابي، لأنني من طريقة سقوطها عليّ عرفت أنها زبالة مدعومة.
قالت: حالتك خطيرة جدا. عليك بمراجعة طبيب.
قلت: ان الدكتور كيسنجر لن يحل مشكلتي، وتصوري أيضاً ... صرت أبكي في أفلام حسن الامام، وأفرقع بأصابعي في حفلات سميرة توفيق.
قالت: كم يؤلمني أن ارى شاعراً مثلك لا يجد ما يتحدث به في أواخر عمره غير حسن الامام وسميرة توفيق وأكياس القمامة. هل نسيت الشعر؟
قلت: الشعر! كأنك تذكرينني بطفل فقدته ولا أعرف قبرا له.
قالت: هل تثق بي؟
قلت: كثقتي بكرايسكي.
قالت: أيا كان رأيك فانت في حالة يرثى لها أيها العجوز الصغير. وعلاجك الوحيد هو الشعر. السفر الروحي على أجنحة الحلم والخيال.
فقلت: ولكن كيف؟ وإلى أين؟

ولما كانت زوجتي بطبيعتها حالمة وخيالية، فسرعان ما فتحت النافذة وحدقت في الأفق البعيد وقالت: الآن وليس غداً. انزع من رأسك كل السفاسف السياسية والمنغصات اليومية وتعال معي لنطر على أجنحة الحلم والخيال إلى العوالم التي سبقنا اليها رامبو وفيرلين وهايني وشلر ولوركا، لنطر بعيدا في عالم السحر والجمال حيث السماء الزرقاء والأمواج الحالمة والغابات العذراء.
[SIZE=5]فقلت لها: حبيبتي، اذا ما استمرت الامور في المنطقة على هذا المنوال. تبادل شتائم ومؤتمرات وخطابات. فلن نطير أنا وأنت وغيرنا في نهاية الأمر الا إلى كامب ديفيد.




[SIZE=5]OR LEBANON::BEIROUT


:baby::baby::baby:
02-23-2005 08:35 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 22,090
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #4
مقتطفات من كتاب سأخون وطني (هذيان في الرعب والحرية) - محمد الماغوط
ادونيس رفض اعطائي جائزة قصيدة النثر ولكني التقيت سنية صالح في منزله وحين ماتت توقف قلبي.. محمد الماغوط: ديوان العرب اليوم ليس الشعر.. وإنما أقبية المخابرات وصديد الكرامة الانسانية
2005/03/01

أنور بدر
يشكل محمد الماغوط حالة خاصة في سورية، بل في الأدب العربي كله، ففي داخله أكبر من شاعر،طفل ترك مقعد الدراسة ليدخل السجن، وحين غادره أعلن بشجاعة عن الرعب والخراب الذي أصابه، فاكتشف فيه الآخرون شاعراً، هو السجين العائد من غيبته الصغري ليعلن تمرده في مملكة الله وممالك الانسان، ويقرأ علينا قصائد ونصوصاً في الحكمة الأولي وفي لذة الاكتشاف، قبل أن يدخل في غيبته الكبري.
خرج الماغوط من مدينة سلمية التي تقع علي قوس البادية في سورية، ليعيد صياغة أقواس الشعر التي مالت قليلاً مع قصيدة التفعيلة، لكن الأقواس تكسرت بين يديه، وتقطعت الأوتار. فنثر عليناً دهشته فيما سميّ قصيدة النثر التي ما يزال يمضي بها في نصوص أخيرة أين منها الشعر والشعراء.
في شخصية الماغوط نفور الشاعر الذي يهرب الي ظل نخلة علي الأفق الأخير للسراب، يمتلك توجس البدوي وحذر السجين، يأنف الحديث أمام آلة التسجيل، كما يرفض آلية الحوار التي تذكره بالتحقيق، وتذكرنا بالعصيان، هو لا يخاف فيما يعلن أو يكتب، لكن القول يضنيه كصبية لا تعرف أن تبوح بعشقها، فتنثر مواويلها في الفضاءات، أشقاه الصمت وصقيع الجدران، فاكتشف عزاء له في الكتابة.
أصيب الماغوط بالكآبة ونقص التروية والمزيد من الخيبات، فاعتكف في منزله، لم يغادره منذ عامين الا لحفلي تكريم له كان آخرهما في مهرجان دمشق المسرحي،منذ شهرين ونيف وأنا أجلس اليه، نتحدث، اقتنص من هنا عبارة ومن هناك فكرة، لأعود الي مكتبي أسجل ملاحظاتي، وما اقتنصت.
هل اسميه لقاء؟ هو أكثر من لقاء.
هل اسميها دراسة؟ هي دون ذلك.
ربما تكون مكاشفة، أو ربما تكون تجميع لحظات مسروقة من بوح قليل ينز كحبيبات الندي التي تسيل علي الحواف الخارجية لكأس مثلجة.
الشاعر محمد الماغوط ، بيني وبينك قاسم مشترك هو السجن؟
السجن تجربة لا تنسي، قد يكون مضي عليها نصف قرن من الزمان وما زلت اغتسل من أدرانها، فالسجن دمر شيئاً في داخلي، وكل ما قمت به لاحقاً وحتي الآن لا يعدو كونه ترميماُ لذلك الخراب الذي حصل، ومع ذلك كان ارهاباً نبيلاً في تلك الفترة قياساً مع الارهاب الذي انتشر كالطاعون.
ولكنك في السجن كتبت الشعر؟
أنا لم أخطط في حياتي لأن أكون شاعراً، أو كاتباً مشهوراً، في السجن كانت الوحدة وصقيع الجدران قاسيين، فأخذت أدون شيئاً من الملاحظات واليوميات علي ورق السجائر، كانت شيئاًُ ينز من داخلي الذي تحطم علي أعتاب سجن المزة العسكري، وحين خرجت من السجن أدركت حجم الخراب الذي لحق بروحي، لكنني أدركت أيضاً أن ما كتبته في السجن كان شعراً.
وهناك التقيت أول مرة بالشاعر ادونيس؟
صحيح وأنا أحبه، فالسجن يشكل أعظم مناخ للعلاقات الصالحة، لذلك عندما هاجمه الكثيرون، كنت وفياً له، وحين غادرت دمشق الي بيروت التقيت ثانية به، وهناك اكتشفت رحابة العالم، وقد فاجأني وأدهشني كبار شعراء تلك المرحلة (أنسي الحاج، يوسف الخال، أبو شقرا وغيرهم)، كما التقيت في منزله بالشاعرة سنية صالح التي أصبحت زوجتي لاحقاً.
أتذكر تلك التفاصيل كما لو كانت بالأمس فقط، كنت نشرت أولي قصائدي في مجلة شعر حينها جاءت الي ادونيس تقول له: ما هذا الشعر العظيم؟ من هو محمد الماغوط؟ . وكنت جالساً في منزله.
عندما قرأت لهم في مجلة شعر بعضاً من أوراقي احتاروا أمام هذه القصائد، ومدحوني كثيراً، حتي ارتبكت وأحسست أن المكان لا يتسع لي.
وعندما أصدرت ديواني الأول حزن في ضوء القمر ، اتهمت وقتها بأنني هدام وسوداوي ومتشرد. لكن هذا الديوان شكل مرحلة استثنائية في مسيرة الشعر العربي، كما كتب عنه جبرا ابراهيم جبرا وأنسي الحاج.
ومع ذلك رفض ادونيس اعطائي الجائزة سنة 1958 التي أعلنتها مجلة شعر لقصيدة النثر وقال: هذه ليست قصيدة نثر ، لكنه بعد خمسين عاماً علي ذلك جاء يقول لي: كانت قصيدة رائعة .
في عام 1961 نلت الجائزة التي نظمتها جريدة النهار اللبنانية لقصيدة النثر، وقد كتب نذير العظمة عن الذهول الذي أحدثته قصيدة الماغوط.
أدونيس:
أيها النسر المتواطئ مع أعتي الرياح والعواصف
أنا معك حتي الموت في مسيرتك المظفرة
تحت وابل من القشع والسعال
والقيح المعمم كالبيانات الرسمية
ولكنني سأخلد قليلا الي الراحة
وأعهد اليك ببعض الزهور الأثيرة لدي
وهي بكماء وقاصرة
ولا تعرف مواسمها
ولا الفرق بين الربيع والخريف!
فأرجوك.. اسقها ولا تناقشها.
وماذا عن سنية صالح؟
هذه العلاقة أثمرت شعراً وأكداساً من الحزن والألم والذكريات، لقد لعبت سنية دوراً مهماً وكبيراً في حياتي منذ التقيتها أول مرة، اعترف بأنني اقترفت أشياء كثيرة في حياتي، لكنني لم ادع ذلك يؤثر علي شعري أو عائلتي أبداً،لقد رثيتها في سياف الزهور وهو أجمل ما كتبت، هل هو احتجاج علي موت سنية؟ أم علي الحياة التي اغتالت لحظاتنا الجميلة؟ أم أننا نحن الذين اغتلناها؟
لقد توقف قلبي لأول مرة حين غادرتني سنية وحيداً مع حزني وذكرياتي وطفلتين هما شام وقد أصبحت طبيبة، متزوجة وتعيش الآن في أمريكا، و سلافة وهي الآن خريجة فنون جميلة متزوجة أيضاً وتعيش في دمشق.
قلت في سياف الزهور:
30 سنة وأنت تحملينني علي ظهرك
كالجندي الجريح
ولم استطع أن أحملك بضع خطوات
الي قبرك
الزوجة والأولاد... تفاصيل تعود بنا الي العائلة والي سلمية التي لم تزرها منذ عقود؟
ولدت في سلمية عام 1934 وكنت الأبن الأكبر في عائلة تضم ستة أخوة، درست في المدرسة الزراعية فيها، ثم غادرتها الي دمشق لمتابعة تحصيلي العلمي في ثانوية خرابو الزراعية، لكنني اكتشفت أنني لا أصلح للعمل في الأرض، وأن الحشرات والمبيدات ليست هوايتي المفضلة، اضافة لتردي وضع الأسرة المادي، حيث باع والدي مضخة المياه طرمبة بـ 12 ليرة سورية، في ذلك الزمن وأرسلها لي لأنفق منها علي دراستي، فتركت الدراسة وعدت الي سلمية.
في سلمية يمكن للمرء أن يتعرف علي الفوارق الاجتماعية الهائلة، وأن يحس بالتمرد، حتي أن ماركس كان يفترض به أن يولد في سلمية وليس في ألمانيا.
في سلمية انتميت الي الحزب القومي السوري الاجتماعي ليس لمعرفة أو خيار ايديولوجي، بل لأن مقر الحزب هو المكان الوحيد قرب بيتي والذي أستطيع أن أجد فيه مدفأة أجلس بقربها في أيام الشتاء البادرة، وأتدفأ في صقيع سلمية شبه الصحراوي.
وقد كتبت منذ الستينات عن سلمية التي هُدمت عشرات المرات. سلمية معقل القرامطة والمتنبي:
سلمية الدمعة التي زرفها الرومان..
يحدها من الشمال الرعب
ومن الجنوب الخراب
ومن الشرق الغبار
ومن الغرب الأطلال والغربان
لكن سلمية هذه أحبها جداً، رغم أن أغلب أصدقاء الطفولة والذكريات المشتركة فيها قد غادروا. منهم من مات ومنهم من هاجر أو دخل السجن، لكنها المكان الذي لم يغب عن ذاكرتي لحظة واحدة، واذا كنت لم أذهب اليها منذ عشرين سنة فلأسباب كثيرة، ولكنني ارغب حقاً في أن أزورها، وأنا الآن بصدد ترميم البيت القديم الذي خلقت فيه في سلمية.
غادر محمد الماغوط الحزب مبكراً، لكنه ما يزال مسكوناً بهم السياسة في كل ما يكتب؟
الانسان أكبر من الحزب، وأنا في كل ما كتبته كنت معنياً في صياغة معادلة الانسان كقيمة فردية في مواجهة السلطة ـ الدولة، فهي المعادلة المستباحة في واقعنا، منذ استباح العسكر روحي ـ كما قلت لك ـ وأنا أجاهد لالتقاط أنفاسي، لاعادة الاعتبار لانسانية الفرد وكرامته.
فمن يستبيح الانسان... يستبيح الوطن، هذا الوطن الذي يدعوك لمغادرته بكل ما فيه، لكنني لن أتزحزح من مكاني:
كتبت عن السلام فاندلعت الحرب
عن النظام فعمت الفوضي
عن البطولة فتفشت الخيانة
عن الأمل فزادت عمليات الانتحار
عن تنظيم الأسرة فغصت الشوارع بالجانحين والمنحرفين
عن البيئة فدفنت النفايات النووية بين المنازل
عن الصمود فغصت السفارات بطالبي اللجوء السياسي
والاقتصادي والجنسي والديني
يبدو أنني طوال هذه السنين
ألقي مرساتي وأنصب شباكي
في البحر الميت.
لكن السياسة في مجتمعاتنا تقتل الفرد أو تقتل الابداع، لأنها صنو الخراب؟
لذلك علينا أن نحرر الوطن من الحكام والحكومات، من السياسة والأحزاب، من كل ما يمكن أن يغتال حرية الانسان وكرامته. أنا الذي كتبت ديوان الفرح ليس مهنتي تعبيراً عن هزيمة 1967، وهي التي دفعتني باتجاه البحث عن وسائل تعبير أخري، أشكال من الكتابة قد تكون أوضح أو أكثر حدة، فكانت مسرحياتي مع دريد لحام.
لكنك متهم في هذه المسرحيات بالمحاباة وركوب الموجة التجارية؟
هذا لأنهم لم يفهموا وظيفة المسرح أو وظيفة الأدب، أنا حين لم أتحمل مجلة شعر واتجاهات أصحابها في التجريب ، تركت بيروت وعدت الي دمشق، وحين ألمت بنا الهزائم، رأيت أن ننتقل بالكتابة من النخبة الي العامة، رأيت أن نستبطن وجدان وأحزان الانسان العربي، وهنا بدأت المزاوجة بين العنصرين التجريبي والشعبي في كتابة كوميديات ساخرة مع أنها دامعة أيضاً.
تعرفت بدريد لحام في بداية السبعينيات، وأسسنا فرقة ضيعة تشرين وكان هذا عنوان أول مسرحية نقدمها بعد حرب تشرين، وتتالت مسرحيات غربة، كاسك يا وطن، شقائق النعمان... .
وهذه المسرحيات شكلت نقلة من المسرح التجاري الي المسرح الشعبي الذي حافظ علي أسلوب الكوميديا الساخرة، لسهولة تواصلها مع الجمهور، ولا أدل علي ذلك من كونها ما زالت تعرض علي مختلف الشاشات والفضائيات العربية، أنا في المهرج وفي شقائق النعمان الشاعر نفسه ولم أتغير.
تجربة الماغوط في المسرح أوسع من مسرحياته التي قدمها دريد لحام؟
نعم، كتبت خارج السرب بعد انقطاع، وعدت للمسرح، ولكن هذه المسرحية سرقها مني جهاد سعد وعابد فهد، وقد شكلت نكسة كبيرة في حياتي، اعتكفت من بعدها في المنزل وأدمنت الشراب. هذان الشخصان أساءا اليّ كثيراً.
أما مسرحيتي المهرج فقد جاءني مؤخراً وفد من الولايات المتحدة الأميركية، وقابلوني وهم الآن بصدد ترجمتها واخراجها مسرحياً باللغة الانكليزية. وقد اعتبرت من النصوص الخالدة في التاريخ، ولي مسرحية المارسيليز العربي ، كما قدمت مسرحية مستوحاة من كتابي سأخون وطني .
لدي مسرحيتان جديدتان قيام، جلوس، سكوت وقد اشتراها الفنان زهير عبد الكريم، وهو بصدد العمل عليها الآن. كما اشترت مني وزارة الثقافة مسرحية المقص وسيخرجها ماهر صليبي.
ماذا حول آخر أعمالك الدرامية حكايا الليل والنهار ؟
أنا مُقل في الدراما التلفزيونية، كتبت سابقاً ثلاثة أعمال هي حكايا الليل و وين الغلط و وادي المسك والآن أنهيت حكايا الليل والنهار الذي كتبته كأفكار، رغم أنّ الصياغة الدرامية ليست لي، وسيخرجه علاء الدين كوكش.
كذلك كتبت سيناريو فيلمين سينمائيين هما الحدود و التقرير .
لقد تُرجم العديد من أعمالك؟
هناك مختارات مترجمة من أشعاري باللغة الفرنسية وباللغة الأسبانية، وتوجد ترجمات أخري متفرقة، لكنهم مؤخراً أخذوا موافقتي علي ترجمة كل أعمالي الي اللغة الانكليزية.
وقد جاءني بروفيسور باحث في أحدي الجامعات الكندية، وقال لي: ظلّ الغرب خمسين عاماً يبحث عن تعريف للشعر، حتي قرؤوا لك:

سئمتك أيها الشعر
أيها الجيفة الخالدة

وقد كتبوا حولها مطولات ودراسات في تعريف الشعر.
قديماً قيل الشعر ديوان العرب لكن العرب الآن لا يقرأون، كيف تري مستقبل الشعر؟
ديوان العرب الحقيقي الآن هو أقبية المخابرات، حيث الاعترافات وصديد الكرامة الانسانية، ديوان العرب هو سياط الحكام منذ بدء الخليقة وحتي الآن. وأنا أكتب كي أنجو من حالة الألم واليأس.
انظروا ماذا يفعل، انعدام الحرية وقسوة الطغيان، حتي تقرأوا أشعاري حزن في ضوء القمر، غرفة بملايين الجدران، الفرح ليس مهنتي... نحن لا يلزمنا كثير من الفذلكة حتي نُميّز الأشياء، فأنا بدلاً من أن أري السماء رأيت الحذاء، حذاء عبد الحميد السراج رئيس المباحث/ نعم رأيت مُستقبلي علي نعل الشرطي، لذلك تري:

انّ أي فلاح عجوز
يروي لك في بيتين من العتابا / كل تاريخ الشرق
وهو يدرج لفافته أمام خيمته... .

الماغوط الذي أسس لقصيد النثر في الشعر العربي بدأ ينثر نصوصاً لم يسمها شعرا، مع أنّ الكثيرين يجدون فيها ما هو أجمل من الشعر؟ ما الفارق بين قصائد نثر الماغوط وبين نصوصه؟
لا أدري، فقط لم أسمها شعراً، في كتاب سأخون وطنــي كانت مقالات ونصوصاً، حتي سياف الزهور اعتبرته نصوصاً. أنا اقترفت كل أنواع الكتابة، لي رواية بعنوان الأرجوحة صدرت عام 1992 عن دار الريس في لندن. كتبت مجموعة من المسرحيات، كتبت دراما تلفزيونية، كتبت الكثير من الشعر والكثير مما أسميته نصوصاً أدبية، البعض قال لي: انّ كتابي الأخير شرق عدن ـ غرب الله.... من أجمل ما كتبت شعراً، مع أنني أسميته نصوصاً.
أعتقد أنّ الكتابة هي اشتغال علي اللغة، كالرسم بالألوان، يجب أن لا تحدها المدارس والتسميات. وكما قلت لك أنني لم أختر أن أكون شاعراً ولم أتعلم نظم القوافي، هناك من يعتبرني شاعراً بالفطرة، والبعض قال عني: ساحر يخبز لنا من اللغة خبزاً شهياً. وبالنسبة لي لا يمكن الفصل بين الشعر والنثر من حيث اللغة والأسلوب والصورة، دعني أقول: أنّه لا يوجد شعر أو نثر، هناك محمد الماغوط.
كتب يوسف الخال يقول: هبط علينا الماغوط كالاله يونان، وجوزيف حرب قال: محمد الماغوط في بيروت مثل فيروز في بيروت، لا أحد يختلف عليهما، أما سعيد عقل فقال: الماغوط ليس شاعراً انه الشعر.
صديقك الراحل ممدوح عدوان ظلّ يُحارب قصيدة النثر مع اعجابه بشعرائها الكبار أمثالك، حتي كتب قبل وفاته أو جمع قصائد نثرية له ما سر هذا التحوّل؟
لا أدري، ولكن ليته لم يفعل ذلك، ممدوح عدوان فيما عرفناه من شعره الأول كان أجمل.
البعض يتحدث عن أزمة الشعر، والبعض يتحدث عن أزمة ثقافة وقيم، لكن الماغوط ندب وطناً بكامله؟
بالنسبة لي الشعر ليس هدفاً، انه وسيلة لسعادة الانسان، كل الفنون كالرسم والغناء والتصوير والنحت.... هي وسائل لسعادة الانسان، وليست هدفاً بذاتها، وفي كل ما كتبت كنت محمد الماغوط ولم أتغيّر. امتهنت الرعب حين ضاع الوطن، وبكيت حين ظنّ العرب أنهم مُنتصرون:
آه كم أود أن أكون عبداً حقيقياً
بلا حب ولا مال ولا وطن ... .
وسبق أن أعلنت أنني مع القضايا الخاسرة باستمرار، نشرت في العدد الثاني، عام 1958 من مجلة شعر قصيدة القتل :
ضع قدمك الحجرية علي قلبي يا سيدي
الجريمة تضرب باب القفص
والخوف يصدح كالكروان .
سبق للماغوط وأن كُرّم أكثر من مرة، ومُنح أكثر من جائزة، مؤخراً زاره محمود درويش و عبد المعطي حجازي وآخرون...، كما مُنحت جائزة شعرية باسمك، ماذا يعني لك هذا التكريم؟
جميل ومفرح، وان جاء متأخراً، فتكريم الشاعر من كرامته، والكرامة لا تكون الا بالحرية، الزمن يمضي سريعاً، ولم يعد هنالك وقت للانتظار.وأعود للقول أن الشعر وسيلة، لكنه لا يوجد حل الا بالحرية.
مع ذلك يكتب الماغوط بغزارة مُلفتة للانتباه؟
حتي أنا يُدهشني ذلك، لا يوجد يوم الا واكتب فيه جديداً، أنا امتلك خيالاً أسطوريا، ومُتمكن من اللغة ومن السخرية، وعندي موروث من الهزائم يلف الكرة الأرضية بكاملها، ولولا الشعر لفقدنا القدرة علي الحياة. كتابي الأخير شرق عدن ـ غرب الله... فاجأ الجميع بأنه 700 صفحة، والآن أعمل علي كتاب جديد سيصدر لي، عنوانه البدوي الأحمر بكل ما للمفردتين من ظلال ودلالات.
تتنافس الدول والحكومات والشركات بامتلاك مخازن احتياطية من النفط، وأنا امتلك احتياطياً من الرعب يكفي لممارسة حق الكتابة.

من شرق عدن .. غرب الله لمحمد الماغوط

كل ما تراه وتسمعه وتلمسه وتتنشقه وتتذوقه
وما تذكره وتنتظره وينتظرك
يدعوك للرحيل والفرار ولو بثيابك الداخلية
الي أقرب سفينة أو قطار:
ألوان الطعام
الشراب
الخدمات العامة
الرشاوي العلنية
أصوات المطربين
أصوات الباعة
مُخالفات المرور
الأمراض المُستعصية
الأدوية المفقودة
والمجارير المكشوفة في كل مكان

نتائج الانتخابات
نتائج المفاوضات
نتائج المباريات
نتائج السحب

الراتب التقاعدي
بدل نهاية الخدمة
والهرولة وراء وسائط النقل
من الصباح الي المساء

ثمّ المصلحة العامة
والذوق العام
والحق العام
والرأي العام
والصمت المطبق في كل مجلس
والوحدة القاتلة في كل سرير

ثمّ المطاولات الصحافية، وآراء المحللين
والاعلام الموجه
والسينما الموجهة
والمسرح الموجه
والقضاء الموجه
والرياضة الموجة
والزواج الموجه
والغش في كل سلعة
والهزيمة
في كل حرب!!

ومع ذلك لن ارحل
ولن ابرح مكاني قيد أنملة
كما يحلم يهود الداخل والخارج

وسأتشبث بالأسلاك الشائكة
والحدود المكهربة
ولو تفحمت عليها!!
0
QPT3

03-03-2005 01:58 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 22,090
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #5
مقتطفات من كتاب سأخون وطني (هذيان في الرعب والحرية) - محمد الماغوط
to basma fathi
(f)
05-10-2005 04:35 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  آراء ثائرة... في الدين والعلم والحرية رائد قاسم 0 106 08-05-2014 07:35 AM
آخر رد: رائد قاسم
Information كتاب الجلوة / كتاب اليزيدية الفكر الحر 0 4,962 02-13-2011 01:53 PM
آخر رد: الفكر الحر
  قرأت 50 كتاب في كتاب واحد فقط واروع كتاب على الاطلاق faith-leo thursday 4 6,500 08-14-2010 01:13 AM
آخر رد: بسام الخوري
  كتاب "تقرير علمي" للدكتور محمد عمارة - الكتاب الممنوع حديثاً ((الراعي)) 9 3,488 12-26-2009 01:04 AM
آخر رد: محمد عبده العربي
  الفرقان في تدوين القرآن- محمد محمد عبد اللطيف إبن الخطيب إبراهيم 20 7,103 06-24-2009 05:00 AM
آخر رد: إبراهيم

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف